مرتضى الزبيدي

116

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عليهم الغار فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه تعالى بصالح أعمالكم . فقال رجل منهم : اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ومالا فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبية يتضاغون حول قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه . وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إليّ فراودتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت : اتق اللّه ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي من أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها ، اللهم إن كنت فعلته ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة عنهم غير أنهم لا